الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حديثين اثنين فقط ، ولا تكون كل هذه الروايات الواردة بشأن نزول هذه الآية كافية ؟ ! أفي هذه الآية من الخصوصية ما ليس في الآيات الأخرى ؟ ترى هل هناك دليل منطقي يسوغ كل هذا التصلب ؟ ثمة موضوع آخر لابد من الإشارة إليه ، هو أن الروايات التي ذكرناها فيما سبق تتعلق كلها بنزول هذه الآية في علي ( عليه السلام ) ، أي الروايات الخاصة بسبب نزول هذه الآية فقط ، أم الروايات الواردة عن حادثة غدير خم وخطبة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإعلانه وصاية علي ( عليه السلام ) وولايته ، فإنها أكثر بكثير من تلك ، حتى أن العلامة الأميني ( رحمه الله ) ينقل في كتابه " الغدير " حديث الغدير عن 110 من صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع اسنادها ، وعن 84 من التابعين ، وعن 360 من العلماء والأدباء المسلمين المعروفين بما لا يدع مجالا للشك في أن حديث الغدير واحد من أوثق الأحاديث المتواترة ، ولئن شك أحد في تواتر هذه الروايات فإنه لا يمكنه أن يقبل أي حديث متواتر آخر . ولما كانت دراسة كل هذه الروايات الخاصة بشأن نزول هذه الآية ، وكذلك البحث في الروايات الخاصة بحادث الغدير ، يتطلب تأليف كتاب ضخم يخرجنا عن طريقتنا في التفسير ، فإننا نكتفي بهذا القدر ، ونحيل طالب الاستزادة حول هذا الموضوع إلى الكتب التالية : " الدر المنثور " للسيوطي ، و " الغدير " للعلامة الأميني ، و " إحقاق الحق " للقاضي نور الدين التستري ، و " المراجعات " للسيد عبد الحسين شرف الدين ، و " دلائل الصدق " للشيخ محمد حسن المظفر . * * * 3 حادثة الغدير بإيجاز : على الرغم من أن الروايات التي تذكر هذه الحادثة كثيرة وهي تصف واقعة